تتناغم الأصوات في سوق درجاني، أذان مسجد ماليندي، وأجراس كاتدرائية القيس يوسف، والطرب الزنجباري يزاحمها في فوضى محببة، وضجيج محركات الدراجات والمركبات، وصوت مجادلة الزائرين ومرتادي السوق، الذي يعلو وينخفض تبعا لرضا الزبون، يتحلفون في مقهى وسط شارع شانجاني، يسهر سكانه على المصابيح الكهربائية، يتبادلون الخبارنت ويتصفحون الأعمدة الثقافية والأدبية والسياسية بجرائد النجاح والمرشد والنهضة بتنثاقل المارة ما يصلهم من أنباء، وتلفت انتباههم صور المرشحين، وتشد أسماعهم المناقشات المتضاربة من أفواه المحللين.
بدأت براعم بذور الأفكار الظلامية البائدة السامة بالنمو في الآرخبيل الصخري، رغم صلابته|، وفي خلسة تسللت جذور الانتقام داخل عمقه السواحيلي، لتغرس أشواكها في خاصرة لحائه المجتمعي المتعايش والمسالم منذ مئات السنين، كشجرة المتنبي ثم تسلقت ساقي قرنفليته الشامختين (أنغوجا وبمبا) ومنعت عنهما التنفس.