تأليف الدكتور يونس بن مطر بن مسعود اليعربي
وفي عُمان تتضارب الروايات بشأن الأحداث التي وقعت في دبا فالمصادر الإسلامية تشير إلى حدوث ردة في دبا قادتها شخصية تدعى لقيط بن مالك الأزدي، وتضيف بعضها أنه ادْعَى النبوة، وأعْلَنَ ردته عن الإسلام، وقاد تمردا على الدولة الإسلامية، واجتمع لديه الكثير من عوام الناس وجهالهم، وكون قوة أراد بها القضاء على ملك عبد وجيفر ابني الجلندى، اللذين أقرهما الرسول على ملكهما، على أن يدفعا الزكاة؛ إعلانا على تبعيتهما للدولة الإسلامية، وتشير تلك المصادر، إلى أنهما استنجدا بالخليفة أبي بكر الصديق لقمع هذا التمرد، فأرسل الخليفة ثلاثة جيوش تمكنت بالتعاون مع الجيش العُماني والمدد من قبائل عبد القيس وناجية من قمع حركة لقيط بن مالك.
في المقابل ثُمَّةَ رواية أخرى مختلفة ترد في المصادر العُمَانِيةِ، إِزَاءَ أحداث دبا في عهد خلافة أبي بكر الصديق ؛ إذ تورد المصادر العُمانية أن سوء فهم حدث بين جابي الصدقات على دبا حذيفة بن محصن الغلفاني، أو أحد أعوانه من المصدقين، أي: جامعي أموال الصدقات والزكوات، وامرأة، حيث أراد جامع الزكاة أخذ إحدى الشياه منها ، فأبت وعَرَضَتْ عليه أخذ غيرها ، وصدر عنها ما فهم على أنه دعوى جاهلية وارتداد ، وهو ما حَمَل عامل الصدقات حذيفة بن محصن على أسر مجموعة من الرجال، ممن استنجدت بهم المرأة، وتشير المصادر العُمانية إلى تجاوز سوء الفهم الناجم عن هذه الحادثة مع ذهاب وفد عُماني للمدينة للالتقاء بالخليفة لتوضيح الأمر، وتأكيدهم على بقائهم على الإسلام، ولا تذكر هذه المصادر حادثة لقيط بن مالك وحركة الردة التي قادها، وتنفي على نحو قاطع حدوث أي ردة أو محاولة للخروج عن سيطرة الدولة المركزية.
بإزاء هذا التضارب في المرويات تأتي هذه الدراسة لتقديم مقاربة للمرويات الواردة في كلا المصدرين وتحليل وتفكيك معطيات المرويات ونقدها.
الصفحة الرئيسية
/
المنتجات
/
مرويات أحداث دبا بعُمان في خلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه دراسة مقارنة في المصادر (11-13هـ/632-634م)