في هذه المجموعة، تلتقط د. عزيزة الطائي الضوء وتنسحب باتجاه الظل، هناك حيث يتقاطع الحلم مع الذاكرة، ويتماهى الواقع مع الرمز، وتولد مشاهد من الحياة تهمس بسر المعنى بعيدا عن أي ضجيج.
تلتقط الكاتبة في قصصها القصيرة جدا لحظات خاطفة وعميقة تحضر فيها ثنائيات الحب والخذلان، والوطن والمنفى، والبراءة والقسوة، ثم تصوغها بلغة مكثفة كوميض سؤال يبرق خلسة ليشق عتمة الإجابة.. يتحول كل نص إلى نافذة تنفتح على مشهد يبدو عابرا، لكنه يخلف أثرا لا يمحى، حيث الشخصيات قد تتكئ على جدار الانتظار، أو تواجه مراياها بشجاعة، والأوطان تحضر ما بين السطور ألما وأملا.. وفي هذه المساحة الورقية المحدودة لا شيء يقال عبثا، فالكلمة قد تكون رصاصة، أو وردة. وفي جميع حالاتها هي قادرة على إصابة القلب بشكل لا يخطئ.
إنها نصوص تمثل دعوة للتأمل في ما يتوارى خلف ابتساماتنا، وفي ما يقبع تحت صمت المدن ووجوه العابرين. هيا صالح