كانت تتجاذب الشاعر العماني بعد ستينيات القرن الماضي وسبعينياته نظرتان مختلفتان: النظرة إلى الماضي والأخرى إلى المستقبل؛ ماضي التجربة الشعرية التي هيمنت على شكل القصيدة وبنائيتها وأساليبها وأغراضها الشعرية المنطلقة من التراث الشعري العربي، أما النظرة المستقبلية فتتمثل في الكتابة الشعرية لجديدة المنفتحة على تجربة كتابية تنطلق من رؤية المتخيّا والمجهول والتعبير عن الفضاءات المتداخلة مع الآخر التي تشكل جوهر الكتابة الحديثة شعراً.
ونحن ننظلق في حديثنا عن هذه الرؤية المتجددة في الكتابة الشعرية يمكن لنا أن نمعن النظر في تجربة شاعر بقيمة الشيخ عبدِ الله بن علي الخليلي الذي حدّد مسارات هذه الكتابة، معترفاً بأنَّ التجربة خير برهان كما يقال؛ فإن خوض مثل هذه التجربة تمثل وقوفاً على أسس النص الشعري الحديث والتعرف على كينونته ومفاهيمه ورؤيته الداخلية المتمثلة في رؤية العالم والكون رؤية تسعى إلى تعريف الأشياء بناء على محاولة البحث عن مضمرات داخلية تقود إلى التنبؤ وإثارة الأسئلة.