ننطلق في هذا الكتاب من اقتباس عن فيلسوف ألماني، إيمانويل كانط : «اجرؤ على التفكير»، «اجرؤ على استخدام عقلك، وهو الشعار الذي اتخذه عصر الأنوار. إذ لا يكفي أن تعتبر الفلسفة مغامرة فتسير في دروبها كالسائح المتفرج. بل إننا ندعوك إلى ممارسة فعل التفلسف بنفسك.
أن تمارس التفلسف بنفسك هل يعني ذلك أن تختار الطريق بنفسك، وتسير بالطريقة التي تشاء، وتحدّد لنفسك الغايات التي تريدها ؟
لا ريب في أن الفلسفة ممارسة حرّة، ممارسة غايتها التحرر من قيود اليقين الزائف والوهم والاعتداد المضلل بالنفس، وذلك ما وقفنا عليه في الكتاب الأوّل، حيث كانت دعوة الفلسفة على لسان سقراط، أبي الفلسفة، اعرف نفسك بنفسك، تعلم كيف تقيس درجة جهلك، مارس عملية التوليد لكي تقف على حدود معرفتك وترتقي صاعداً بها على درب التفلسف.
غير أن عبارة اعرف نفسك بنفسك، لا تعني ممارسة حرة من كل تقييد، أو بالأحرى لا تعني ممارسة عشوائية لا يضبطها منهج ولا تحكمها غاية.