منذ اللحظة الأولى التي بدأت أحقق فيها هذا الكتاب أيقنت أنه سيثير جدلًا؛ وسيقتنيه مصدق يرفع مؤلفه إلى الدرجات العلا عند خالق الأكوان ومنشئها من عدم، ومعارض قد تصل به المعارضة حدَّ اتهام صاحبه بالكفر، وآخر يحدوه الفضول والرغبة في الاكتشاف، غير أنني كلما أوغلت في التفكير أدركت أنني لم أحقق الكتاب من أجل موضوعه، بل من أجل واضعه؛ وبين الواضع والموضوع علائق لا تخفى!
فمن هذا المؤلف الذي تُحقَّق كتبه من أجل شخصه لا من أجل ما يشخّصه من حروف، ويحبّره من معان؟!
هو الشيخ الأجل الذي حاز مكانةً تقدم بها حتى على حاكم عصره الإمام عزان بن قيس، بل كان بحكم سلطته الدينية يصدر الأوامر للإمام فيلزمه اتباعها، وكان يتقدمه فيما يمكن أن ندعوه البروتوكولات الملكية بلغتنا المعاصرة، فتُقَدَّم له القهوة قبل الإمام، وحين سُئل عن ذلك، أجاب: لأريكم شرف العلم، وأنَّ العلماء حكَّامٌ على الملوك، والملوك حكام على الرعية.