يقدّم مازن حبيب في قصص "قطار الموت" تجريبًا قصصيًا مُلفتًا لم تألفه القصّة لقصيرة في عُمان.
بعدُ هذا القطار قراءه بالحفاظ على صافرة موضوع واضح منذ عناوين القصص، منطلقا لا بالحدث الأخاذ ولا بالشّخصية المُركّبة فحسب، إنّما بعناصر القصّ المكملة والتكنيك الشردي البديع، تلك الموزونة باقتدار هندسي ضبطه الصّدق الفني واقعا ومجازا.
لعل اللعب بالرّمن في هذه القصص هو العُنصر الذي يشدّ القرّاء منذ اختيار الوصيّة.
فالرثاء، فالشاهدة كعُتبات أولى، وليس انتهاء بالتأبين. زمن التّخييل القصصي متصل؟ الذاكرة لا تتصل بماضي الفرد وحده، بل يتصل زمن القصّ بذاكرتنا الجمعية، ويقسق مع ما يحدث الان، مستشرفا مالات الغد القريب ومستقبل الحياة البعيد تبت قصص "قطار الموت" بالتفجّع على الفرد، والاسرة، والمُجتمع: ومنظومة الإنسان ككلّ، بلغة تحمل من الرَّثاء التشري المُعاصر أجلّ معانيه وأصدقها. بدت لغتها رغم عذوبتها لاذعة وساخرة، مؤلمة ومتألمة، وهي في كلِّ هذا قدّمت تعازٍ صادقة وحارّة للحالة الإنسانية الكبرى؛ لموت الضمير، ولفقدان المعنى، وخسارة الرّوح، وهزيمة الإنسان.
وبهذا يُكمل مازن حبيب في مجموعته القصصيّة الخامسة "قطار الموت" تسلسل مشروعه بدات النفس المركّز التي قدّم فيها - خلال عقدين من الرَّمن - تجاربه الأربع السّابقة المُترابطة بوحدة الموضوع وعوالم ثيماتها المركزيّة: الذاكرة مُمتلفة تقريبا
(ثيمة الذاكرة)، البطاقة الشّخصية للعُمانيين (ثيمة الهويَة)، تلك التفاصيل البسيطة في النهايات (ثيمة التفاصيل/النهايات)، وقوانين الفقد (ثيمة الفقد).
وكأنما يتبأ مازن حبيب أن "قطار الموت" هي مرليفه الأدبية، وآخر مجموعاته القصصية المنشورة.