وضحك الأب ضحكة كبيرة، توقفت فجأة ليقول بصوت خافت: كيف يغلغل مخلوق طول عمره؟!!!... نعم كيف يغلغل مخلوق؟ مسكين أنت يا خلفان... المغلغل أكثر من واحد، أكثر من مائة، أكثر من ألف، أكثر من مليون... حتى الصغار يقذفون بالحكمة... آه كلما كبرنا عرفنا أن الحكمة ضالة المؤمن يلتقطها حيث يجدها، نعم يا خلفان... حدثني عن المغلغل.
ـ ولكن ماذا قلت يا أبي لم أفهم كلامك؟
ـ ستفهمه، لكن أقولك لا تعتقد في مغلغل من الجان، نعم... لا تصدق.
ـ كيف ما أصدق، وهو يأتيني كلما نمت، واليوم رأيته وأنا في الحمام.
ـ يا ولدي نحن نقيد أنفسنا، نحن نتعدى على بعضنا بعضا. الإنسان يغلغل الإنسان.