"الحاجة ماسة إلى أن نتفق - نحن المتحدثين بالضاد - على حد أدنى من التعريف المشترك لكلمة إنسان، اتفاقا لا يلغي الاختلاف، لكن يوفر الأرض الصلبة التي تسمح بالانطلاق المشترك إلى فهم أعمق.
من الضروري جدا أن لا يكون تعريف الإنسان أمرا ثانويا، أو منطقة مغفلةً في أحراش الفكر، نستدل عليها من سياق ما يكتبه هذا المفكر أو ذاك. هذه الضرورة تتعاظم بل وتصبح جوهرية عندما يكون موضوع الدرس والنقاش مرتبطا بحياة الناس ومعاشهم؛ لا يمكن لفقيه أن يفكر ويجتهد دون أن يكون تعريف الإنسان واضحا لديه، لا يمكن لتربوي أن يضع المنهج الناجح دون أن يعرف الإنسان على الحقيقة، لا يمكن لاقتصادي أن يفهم السوق دون فهم عصبه ومحركه الأول، لا يمكن لعالم سياسة أو اجتماع أو نفس أو لغة أن يقارب الظواهر التي يعتني بها دون فهم عميق للإنسان ومعناه، ولا يمكن أن يلتقي هؤلاء على خدمة المجتمع وبنائه دون فهم مشترك.
وبسبب هذه الخطورة الجسيمة يجب أن يكون تعريف الإنسان موضع نقاش دائم، وبحث مستمر، واتفاق عام، وقابلية للتوظيف العملي، حتى تتمكن المؤسسات التعليمة والحكومات من وضع سياساتها وخططها الاستراتيجية تبعا لهذا الفهم المشترك."
الكاتب والباحث عبدالله المعمري