إن أكثر ما تخشاه نحن النساء في الحياة شيئان، الموت والطلاق، ولعل خشيتنا من الطلاق تفوق خشيتنا من الموت، لأن الطلاق يسلبنا كرامة أن نكون زوجات، فأن تكون إحدانا زوجة، فتلك وجاهة عظيمة وشرف لا تناله سوى المحظوظة منا، ذلك ما نذرتنا له أمهاتنا، منذ ولدنا إناثا، وكبرنا ونحن ننتظر رجلا نستظل بظله، حتى قبلنا بالموت تحت اسم الحياة، وبالتضحية تحت اسم الفضيلة، وبالبقاء زوجات مع محظيات وعشيقات تحت اسم الصبر، وحلمنا ركام بيوتنا المنهارة صبرا وتضحية على أكتافنا حد الانحناء والانكسار، فقط لنحمل صفة الزوجة الصالحة، كما أرادوا لنا وكما توقعوا منا، وفي ذلك تكمن فضيلتنا، ويكتمل نقص ديننا وعقلنا، فنحن الفاضلات اللاتي لا يشتكين ولا يتذمرن، ولا يفلت عقال ألسنتهن بكلمة واحدة حتى يصبن بالجنون أو الموت، إلا من استطاعت الثأر لنفسها من صبرها، ومن سوء اختيارها، قبل أن تصبح رقما منسيا على هامش الحياة، وما أكثر الأ{قام المنسية بيننا.